الشيخ محمد إسحاق الفياض

406

المباحث الأصولية

إلى أصنافه أو أفراده ، أو بالقياس إلى حالات شخص واحد من كمّه وكيفه ووضعه وأينه وسائر أعراضه الطارئة وصفاته المتبادلة على مرّ الزمن . وحيث إن غرض المتكلم في مقام الإفادة والاستفادة والتفهيم والتفهم كما يتعلق بتفهيم المعنى على اطلاقه وسعته كذلك يتعلق بتفهيم حصة خاصة منه ، فلذلك يحتاج إلى مبرز لها في الخارج ، وبما أنه لا يمكن أن يكون لكل واحد من الحصص أو الحالات مبرزا مخصوصا ، لعدم تناهي الحصص والحالات حتى لمعنى واحد فضلا عن المعاني الكثيرة ، فلا محالة تدعو الحاجة إلى وضع ما يدل عليها ويوجب إفادتها ، وليس ذلك إلّا الحروف والأدوات وما يشبهها من الهيئات الدالة على النسب الناقصة ، كهيئات المشتقات وهيئة الإضافة والتوصيف ، فكلمة « في » في جملة « الصلاة في المسجد » تدل على أن المتكلم أراد تفهيم حصة خاصة من الصلاة وتضييق مفهومها ، وأما كلمتي « الصلاة » و « المسجد » فهما مستعملتان في معناهما المطلق واللا بشرط بدون أن تدلا على التضييق والتحصيص أصلا . والخلاصة أن الأسماء بكافة أنواعها تدل على المعاني المطلقة اللّا بشرطية ، فإذا أريد تفهيم ذواتها اكتفي بالأسماء ، فلا حاجة إلى دال آخر ، وإذا أريد تفهيم حصصها لم يمكن الاكتفاء بالأسماء لأنها لا تدل عليها ، فلا بد أن يكون تفهيمها بنحو تعدد الدال والمدلول ، بأن تكون الأسماء دالة على ذوات المعاني والحروف دالة على تخصيصاتها وتضييقات دائرة قابلية انطباقاتها . ثم قال قدّس سرّه أن وضع الحروف بإزاء الحصص إنما هو من نتائح وثمرات مسلكنا في مسألة الوضع ، فإن القول بالتعهد لا محالة يستلزم وضعها كذلك ، على أساس ما عرفت من أن الغرض قد يتعلق بتفهيم طبيعي المعنى وقد يتعلق بتفهيم حصة